دهشه
كان السؤال الذي يسئل له في شكل تكراري مميت
احزين انت ؟
ماحالتك
لاتيأس
كان يتلفت حوله في شئ من الضياع
حالتي ؟
حزين ؟
يائس؟
لما ؟
يتذكر ذلك اليوم من طفولته عندما اصيب بذلك المرض
حين انفصلت روحه عن جسده
حينها كان يستطيع ان يحوم حول سريره
كان يرى جدته تبكي بجواره جسده المرتعش والمتصبب عرقا دوما
كان يروق له في تلك الايام ان يخرج من النافذه
يلهو قليلا مع ذلك العصفور الساكن اعلى الشجره المجاوره لنافذته
كان يجد كل من يجلس بجوار السرير يبكون ويتحسرون على ذلك الجسد ذي التسعة اعوام
لم يكن في ذلك اليوم حزين
احس ولاول مره في عمره انه حر
كان الحلم دائما هو ان يكسر كل قيود الجاذبيه
كان كارها لها على الدوام
كان الحلم ان يحلق بلا طيران
ويحيا تحت الماء بلا هواء
كان دائما راغبا في الانفصال عن ذلك الجسد
بما تشعر الان؟ أأنت حزين ؟ لا تحزن ليست نهاية العالم..
لم يدرك معنى تلك الكلمات عن الحزن
فهو الان خارج ذلك الجسد
كما كان عند بكاء جدته بجواره
هو الان بلا جاذبية
ولا حاجه قهريه الى الهواء
هو الان وللمره الثانيه في حياته
خارج حدود جسده

